السيد محمد تقي المدرسي

36

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 3 ) : يشترط في حلية صيد الكلب أمور : ( الأول ) : أن يكون ذلك بإرساله للاصطياد ، فلو استرسل بنفسه من دون إرسال لم يحل مقتوله وإن أغراه صاحبه بعد الاسترسال ، حتى فيما إذا أثر إغراؤه بأن زاد في عدوه بسببه على الأحوط « 1 » ، وكذلك الحال لو أرسله لا للاصطياد بل لأمر آخر من دفع عدوّ أو طرد سبع أو غير ذلك فصادف غزالًا مثلًا فصاده ، والمعتبر قصد الجنس لا الشخص فلو أرسله إلى صيد غزال فأصاب غزالًا آخر فأخذه وقتله كفى في حله ، وكذا لو أرسله إلى صيد فصاده وغيره حلا معاً . ( الثاني ) : أن يكون المرسِل مسلماً أو بحكمه كالصبي الملحق به ، فلو أرسله كافر بجميع أنواعه « 2 » أو من كان بحكمه كالنواصب لم يحل أكل ما يقتله . ( الثالث ) : أن يسمي ، بأن يذكر اسم الله عند إرساله فلو ترك التسمية عمداً لم يحل مقتوله ، ولا يضر لو كان الترك نسياناً ، وفي الاكتفاء بالتسمية قبل الإصابة وجه قوي إلا أن الأحوط احتياطاً لا يترك أن تكون عند الإرسال « 3 » . ( الرابع ) : أن يكون موت الحيوان مستنداً إلى جرحه وعقره فلو كان بسبب صدمة أو خنقه أو اتباعه في العدو أو ذهاب مرارته من جهة شدة خوفه لم يحل . ( الخامس ) : عدم إدراك صاحب الكلب الصيد حياً مع تمكنه من تذكيته بأن أدركه ميتاً أو أدركه حياً لكن لم يسع الزمان لذبحه . وملخص هذا الشرط أنه إذا أرسل كلبه إلى الصيد فإن لحق به بعد ما أخذه وعقره وصار غير ممتنع فوجده ميتاً ، ذكياً وحل أكله ، وكذا إن وجده حياً ولم يتسع الزمان لذبحه فتركه حتى مات ، وأما إن اتسع الزمان لذبحه لا يحل إلا بالذبح ، فلو تركه حتى مات كان ميتة ، وأدنى ما يدرك ذكاته أن يجده تطرف عيناه أو تركض رجله أو يحرك ذنبه أو يده ، فإن وجده هكذا واتسع الزمان لذبحه لم يحل أكله إلا بالذبح ، وكذلك الحال لو وجده بعد عقر الكلب عليه ممتنعاً فجعل يعدو خلفه فوقف له فإن بقي من حياته زمانٌ يتسع لذبحه لم يحل إلا بالذبح ، وإن لم يتسع له حل بدونه ، ويلحق بعدم اتساع الزمان ما إذا وسع ولكن كان ترك التذكية لا بتقصير منه كما إذا اشتغل بأخذ الآلة وسلَّ السكين

--> ( 1 ) إذا كان صيده مستندا إلى إرساله عرفا كفى على الأقوى ، مثل أن يكون هياجه الأول غير كاف للصيد أو أنه كان قادرا على زجره فلم يفعل بل أرسله ، والأحوط ترك فريسته في الحالتين . ( 2 ) سيأتي حكم هذا النوع عند تعرض المؤلف في كتاب الذباحة ( المسألة 1 ) . ( 3 ) يشكل الحكم بحرمة الفريسة إذا لم يسمّ عند الإرسال وسمى بعده وقبل الصيد .